الذهبي

87

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

بين الملّتين في الثّاني والعشرين من شعبان . ووقعت الأيمان والمواثيق على ذلك من الفريقين ، ونودي بذلك . وكان في جملة من حضر عند صلاح الدّين صاحب الرملة ، فقال لصلاح الدّين : ما عمل أحد ما عملت ، إننا أحصينا من خرج إلينا في البحر من المقاتلة فكانوا ستّمائة ألف رجل ما عاد منهم إلى بلادهم من كلّ عشرة واحد [ ( 1 ) ] ، بعضهم قتلوا [ ( 2 ) ] ، وبعضهم مات ، وبعضهم غرق . وأذن صلاح الدّين في زيارة القدس للفرنج ، وتردّدت الرّسل بين السّلطان وبين الفرنج [ ( 3 ) ] . [ امتناع جند السلطان عن القتال ] ثمّ سار فنزل بالعوجاء ، وبلغه أنّ الأنكتير بظاهر يافا في نفر يسير ، فساق ليكبسه ، فأتى فوجد نحو عشر خيم ، فحمل السّلطان عليهم ، فثبتوا ولم يتحرّكوا ، وكشّروا عن أنياب الحرب ، فارتاع عسكر السّلطان وهابوهم ، وداروا حولهم حلقة . وكانت عدّة الخيل سبعة عشر ، والرجّالة ثلاثمائة . فوجد السّلطان من ذلك وتألّم ، ودار على جنده ينخّيهم على الحملة ، فلم يجب دعاءه سوى ولده الملك الظّاهر . وقال للسّلطان الجناح أخو سيف الدّين المشطوب : قل لغلمانك الّذين ضربوا النّاس يوم فتح يافا وأخذوا منهم الغنيمة يحملون . وكان في نفوس العسكر غيظ على السّلطان حيث فوّتهم الغنيمة . فغضب السّلطان وأعرض عن القتال [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] مشارع الأشواق 2 / 942 . [ ( 2 ) ] في الكامل 12 / 86 : « بعضهم قتلته أنت » . [ ( 3 ) ] الكامل 12 / 85 - 87 ، الفتح القسيّ 603 - 605 ، النوادر السلطانية 234 ، تاريخ الزمان 224 ، تاريخ مختصر الدول 223 ، مفرّج الكروب 2 / 394 ، زبدة الحلب 3 / 122 ، المختصر 3 / 82 ، الدر المطلوب 111 ، دول الإسلام 2 / 100 ، البداية والنهاية 12 / 350 ، العسجد المسبوك 217 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 105 ، تاريخ ابن خلدون 5 / 329 ، 330 ، صبح الأعشى 5 / 375 ، السلوك ج 1 ق 1 / 110 ، النجوم الزاهرة 6 / 47 ، 48 ، شفاء القلوب 177 ، تاريخ ابن سباط 1 / 204 . [ ( 4 ) ] الكامل 12 / 84 ، 85 .